ابن حمدون

211

التذكرة الحمدونية

إلى أعطانها ، لا يسأل المرء عن أخيه ، ولا يلوي الشيخ على بنيه ، حين عضكم السلاح ، وقصمكم الرماح . ثم يوم دير الجماجم وما يوم دير الجماجم ؟ بها كانت المعارك والملاحم ، بضرب يزيل الهام عن مقيله ، ويذهل الخليل عن خليله . يا أهل العراق ، الكفرات بعد الفجرات ، والغدرات بعد الخترات ، والنزوة بعد النزوات . إن بعثتم إلى ثغوركم غللتم وخنتم ، وإن أمنتم أرجفتم ، وإن خفتم نافقتم . لا تتذكرون نعمة ، ولا تشكرون معروفا . هل استخفكم ناكث ، أو استغواكم غاو ، أو استنفركم عاص ، أو استنصركم ظالم ، أو استعضدكم خالع إلَّا لبّيتم دعوته ، وأجبتم صيحته ، ونفرتم إليه خفافا وفرسانا ورجلانا . يا أهل العراق هل شغب شاغب ، أو نعب ناعب ، أو زفر زافر ، إلَّا كنتم أتباعه وأنصاره ؟ يا أهل العراق ألم تنهكم المواعظ ، ألم تزجركم الوقائع ، ألم يشدد اللَّه عليكم وطأته ، ويذيقكم حرّ سيفه وأليم بأسه ومثلاته . 569 - لما استكفّ الناس بالحسين بن علي عليه السلام استنصت [ 1 ] الناس وحمد اللَّه تبارك وتعالى ، وصلَّى على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ثم قال : تبّا لكم أيها الجماعة وترحا ، أحين استصرختمونا ولهين فأصرخناكم موجفين ، سللتم علينا سيفا كان بأيماننا [ 2 ] وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوّكم وعدوّنا ، فأصبحتم إلبا على أوليائكم ، ويدا عليهم مع أعدائكم ، لغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، ومن غير حدث كان فينا ، ولا رأي تفيّل منا ؟ فهلَّا لكم الويلات أذكيتموها وتركتموها والسيف مشيم ، والجأش طامن ، والرأي لم يستحصف ؟ ولكن استسرعتم إليها كطيرة الذّباب ، وتداعيتم عليها كتداعي الفراش ؛ فشجا وبهلة لطواغيت الأمة ، وشذّاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ونفثة الشيطان ، وعصبة الآثام ، ومحرّفي الكلم ، ومطفئي السنن ، وملحقي العهر بالنسب ، واسف المؤمنين ، ومراجي المستهزئين ، الذين جعلوا القرآن